الفتال النيسابوري
89
روضة الواعظين
ابن الحسين ثم محمد الباقر ، ثم جعفر الصادق ثم موسى الكاظم ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي . ثم علي بن محمد . ثم الحسن بن علي ، ثم الحجة القائم صلوات الله عليهم أجمعين لان من شرط هذه الشروط قال الأئمة هؤلاء ، ومن خالف هذه الشروط تجوز الإمامة لغيرهم فمن ، قال : بهذه الشروط وقال الامام غير هؤلاء الذين ذكرناهم فقد خالف الاجماع مع إنه قد ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كقوله : أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي ، وكقوله : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، قال ذلك يوم الثامن عشر من ذي الحجة بعد مرجعه من حجة الوداع والآن فنذكر ما جرى بغدير خم . روى عن أبي جعفر الباقر " عليه السلام " قال : حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة ، وقد بلغ جميع الشرايع قومه ما خلا الحج والولاية ، فأتاه جبرئيل " عليه السلام " فقال له : يا محمد إن الله عز وجل يقرأك السلام ، ويقول لك انى لم اقبض نبيا من أنبيائي ورسلي إلا بعد اكمال ديني وتكثير حجتي ، وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج إليه ان تبلغهما قومك فريضة الحج وفريضة الولاية ، والخليفة من بعدك ، فانى لم أخل أرضى من حجة ولم أخليها ابدا ، وان الله يأمرك أن تبلغ قومك الحج تحج ويحج معك كل من استطاع السبيل من أهل الحضر وأهل الأطراف والاعراب ، وتعلمهم من حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم ، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي وقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرايع ، فنادى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الناس : ألا إن رسول الله يريد الحج ، وان يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرايع دينكم ، ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخرج معه الناس واصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله فحج بهم فبلغ من حج مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أهل المدينة والأطراف والاعراب سبعين الف انسان ، أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى " عليه السلام " السبعين الألف الذين اخذ عليهم بيعة هارون " عليه السلام " فاتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة ، فلما وقف الموقف أتاه جبرئيل " عليه السلام " فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرأك السلام ويقول لك إنه قد دنا أجلك ومدتك ، واني أستقدمك على ما لا بد منه ولا محيص عنه فاعهد عهدك ، وتقدم وصيتك ، واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت ، وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلمها إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب فأقمه للناس ، وخذ عهده وميثاقه وبيعته